محمد متولي الشعراوي

1860

تفسير الشعراوى

لقد رأوا في يوسف عليه السّلام كأن عنده ميزان الإحسان فهو يعرف الحسن والقبيح ، ولأنهما يعرفان ميزان الإحسان فلا بد أن تكون المسائل بالنسبة لهما واضحة . ولماذا لم يقلها واحد منهما من قبل ؟ لقد شهدا هذه الشهادة لسيدنا يوسف لأنهما يطلبان الآن مشورته في تأويل الرؤى . كان يوسف عليه السّلام مسجونا ، ولم ينظر إليه أحد إلا كمسجون . ومن سلوكه معهما في السجن عرفا أنه طيب ومحسن . ولذلك التفتا إليه ورأيا فيه أنه قادر على تأويل رؤيا كل منهما . مثلما قلنا : إن المنحرف نفسه يعرف قيمة الفضيلة ، وهكذا نجد أن الفضيلة مسألة ذاتية وليست نسبية ، أي أنه حتى المنحرف عن الفضيلة يرى الفضيلة فضيلة . وبعد ذلك يعود الحق إلى قضية عجيبة ، فإذا كان اللّه سبحانه قد من على المؤمنين بالرسول ، ومن أنفسهم ، وجاء يتلو عليهم آيات اللّه ، وجاء يزكيهم طهارة ونقاء ونماء ، وجاء ليعلمهم الكتاب والحكمة وهي وضع الشئ في موضعه ، أو البحث عن أسرار الأشياء كان يجب عليكم - إذن - أنه إذا قال قولة لا تخالفوا عنها أبدا ، وعندما يجرى على يديه أمر فهو لا يحتاج إلى مناقشة ، إذن فما حكايتكم ؟ يقول الحق : أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 165 ) لماذا تقولون : كيف يهزمنا الكفار ؟ لقد حدث لكم ذلك لأنكم خالفتم الرسول الذي من ربكم به عليكم ، وآتاكم ، وزكاكم ، ويعلمكم الكتاب والحكمة ، كان